زكريا القزويني
360
آثار البلاد واخبار العباد
سرّه ما رأى وكثرة ما يم * لك والبحر معرضا والسّدير فارعوى قلبه وقال : فما غب * طة حيّ إلى الممات يصير ؟ ثمّ بعد الفلاح والملك والإ * مّة وارتهم هناك القبور ! ثمّ صاروا كأنّهم ورق جفّ * فألوت به الصّبا والدّبور وينسب إليها أبو عثمان إسماعيل الحيري . كان من عباد اللّه الصالحين . حكي من كرم أخلاقه ان رجلا دعاه إلى ضيافته فذهب إليه ، فلمّا انتهى إلى باب داره قال : ما لي وجه الضيافة ! فرجع ثمّ طلبه بعد ذلك مرّة أخرى فأجابه ، فلمّا انتهى إلى باب داره قال له مثل ذلك ، ثمّ دعاه مرّة ثالثة وقال له مثل ذلك . فعاد الشيخ فقال الداعي : اني أردت أن أجرّبك ، وجعل يمدحه فقال الشيخ : لا تمدحني على خلق يوجد في الكلاب ، إذا دعي الكلب أجاب وإن زجر انزجر ! توفي سنة ثمان وتسعين ومائتين . حيزان بليدة ذات بساتين كثيرة ومياه غزيرة ، من بلاد ديار بكر بقرب إسعرت . بها الشاهبلوط ، وليس الشاهبلوط في شيء من بلاد الجزيرة والشام والعراق إلّا بها . والبندق أيضا بها كثير . خاوران ناحية ذات قرى بخراسان . بها خيرات كثيرة وينسب إليها الوزير أبو عليّ شاذان ، كان وزيرا لملوك بني سامان ، وبقي في الوزارة مدّة طويلة حتى يوزّر الآباء والأبناء منهم ، ولطول مدّة وزارته قيل فيه : وقالوا العزل للعمّال حيض * نجاه اللّه من حيض بغيض فإن يك هكذا ، فأبو عليّ * من اللّاتي يئسن من المحيض